مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

260

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الضمان بالعبد نفسه ، وأنّه يتبع به بعد عتقه ؛ إذ أنّ المولى لم يأذن في الإفساد فهو أجنبي عمّا أتلفه العبد ، وقد قال تعالى : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » ( « 1 » ) . واستشكل فيه الأردبيلي بأنّه يلزم منه الضرر على المستأجر ؛ إذ قد لا ينعتق أو ينعتق بعد موت المستأجر ( « 2 » ) . وأمّا على مستوى النصوص الخاصة ، فقد وردت في المقام روايتان : إحداهما : ما رواه زرارة وأبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : في رجل كان له غلام فاستأجره منه صائغ أو غيره ، قال : « إن كان ضيّع شيئاً أو أبق منه فمواليه ضامنون » ( « 3 » ) . الثانية : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل استأجر مملوكاً فيستهلك مالًا كثيراً ، فقال : « ليس على مولاه شيء ، وليس لهم أن يبيعوه ولكنه يستسعى ، وإن عجز عنه فليس على مولاه شيء ولا على العبد شيء » ( « 4 » ) . ولم يتعرض بعض الفقهاء إلّا للرواية الأولى فقط ، فحملها المحقق والشهيد الثانيان ( « 5 » ) على ما لو كان التضييع بإذن المولى ، هذا ولكن عمل بها العلّامة فأفتى بمضمونها ( « 6 » ) . وحاول بعض الفقهاء الجمع بين الروايتين فذكر لذلك عدّة وجوه : الأوّل : ما ذكره صاحب الوسائل ( « 7 » ) من حمل الرواية الثانية على عدم إذن المولى في الإجارة ، فتكون النتيجة التفصيل بين ما إذا كانت الإجارة بإذن السيّد فيكون الضمان عليه ، وبين ما إذا لم يكن بإذنه فيكون الضمان على العبد يستسعى في تحصيله . الثاني : تقييد ضمان المولى في الرواية الأولى وحمله على الضمان المتمثّل بكسب العبد - الذي هو من أموال المولى

--> ( 1 ) الأنعام : 164 . ( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 76 . ( 3 ) الوسائل 19 : 114 ، ب 11 من الإجارة ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 19 : 114 ، ب 11 من الإجارة ، ح 3 . ( 5 ) جامع المقاصد 7 : 283 . المسالك 5 : 225 . ( 6 ) المختلف 6 : 117 . ( 7 ) الوسائل 19 : 114 ، ب 11 من الإجارة ، ذيل الحديث 3 .